شمس الدين الشهرزوري
162
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأمّا العدم الحقيقي المقابل للملكة الحقيقية على رأي المتأخرين ، هو انتفاء شيء فيما « 1 » من شأنه أن يكون له ، أو لنوعه ، أو جنسه ؛ فالذي يكون فيه ذلك الإمكان موجودا هو كزيد الذي لم يبصر ؛ فإنّ « 2 » فيه « 3 » إمكان الإبصار بحسب شخصه . وأمّا الذي يكون الإمكان في نوعه فهو « 4 » كالأكمه ، فإنّه وإن لم يكن له إمكان الإبصار بحسب شخصه ، ففيه إمكان الإبصار بحسب نوعه المقوّم لشخصه ؛ فإنّك عرفت في المنطق « 5 » أنّ الطبيعة النوعية ذاتية لكل واحد من الأشخاص التي « 6 » تحتها . وأمّا الذي يكون الإمكان في جنسه فهو كفقد « 7 » البصر عن العقرب والخلد ؛ فإنّ إمكان البصر وإن لم يكن لهما بحسب شخصهما ولا نوعهما ، فهو لهما بحسب الجنس الذي لهما ، والجنس ذاتي للنوع الذاتي « 8 » للشخص . فهذه هي أقسام التقابل الأربعة . [ وجه حصر أقسام التقابل في أربعة ] وأمّا وجه الحصر في الأربعة « 9 » ، فلأنّ المتقابلين إمّا أن يكونا وجوديين ، أو لا ؛ فإن كانا وجوديين ، فإمّا أن لا يكون ماهية أحدهما معقولة إلّا بالقياس إلى الآخر أو تكون ؛ والأوّل هما « المتضايفان » ؛ والثاني هما « 10 » « المتضادان » ؛ وأمّا إذا لم يكونا وجوديين ، فيجب أن يكون أحدهما وجوديا « 11 » ، فإنّ العدميات المحضة لا تقابل بينها أصلا ؛ و « 12 » حينئذ إمّا أن يعتبر فيهما شرط وجود موضوع مستعدّ لقبول الإيجاب بحسب شخصه أو نوعه أو جنسه ، أو بشرط « 13 » أن يكون ذلك الموضوع موجودا في الوقت الذي يكون فيه ذلك « 14 » الوصف
--> ( 1 ) . د ، ب : ممّا . ( 2 ) . ب : فإنّه . ( 3 ) . د : - فيه . ( 4 ) . د : - فهو . ( 5 ) . د : - المنطق . ( 6 ) . د : الذي . ( 7 ) . د : كفقدان . ( 8 ) . م ، د : الذي . ( 9 ) . ابن كمونة ، ص 675 . ( 10 ) . د : - هما . ( 11 ) . د : وجوديان . ( 12 ) . ش : اختلاف . ( 13 ) . ب : - وجود موضوع مستعد لقبول الإيجاب بحسب شخصه أو نوعه أو جنسه أو بشرط . ( 14 ) . د : - ذلك .